الشيخ محمد الصادقي الطهراني

209

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

موتكم لعلكم تشكرون » ( 56 ) ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ « ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات » ( 4 : 153 ) . وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردَّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى . وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبياً ومعنوياً ، ترى كيف اختارت « اختار » مفعولين اثنين وليس لها إلَّامفعول واحد ؟ والحل أن « سبعين » عطف بيان للمفعول وليس مفعولًا ثانياً أو بدلًا . ثم ولا يصح أنه ثاني المفعولين اللهم إلا بدل البعض من الكل ، أم بدل فإن قضيته أن قومه كانوا - فقط - سبعين رجلًا ، وإنما « اختار قومه » والمختارون منهم سبعون كما هو قضية الاختيار . ولأن عبادة العجل كانت بغياب موسى عليه السلام حين أعجل عن قومه إلى الميقات ، وسؤال الرؤية كان قبل اتخاذ العجل ، وإذاً فهما ميقاتان اثنان لأمرين اثنين ، أولهما هذا الذي أخذتهم فيه الرجفة ، والأخرى ما أعجل موسى فيه عن قومه فعبدوا العجل بعد ، وهذا مما يبرر ذكرى كلٍّ لحاله وعلى حدة ، مهما صح فصل قسم من قصة لمناسبة عن قسم آخر تقديماً للمؤخر أو تأخيراً للمقدم ، كما تقتضيه المصلحة البلاغية قضية الملابسات المؤاتية ، وهنا تأخر المقدم وتقدم الموخر في العرض ، لأن المؤخر كان أخزى وأمر ! . ثم‌ترى « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » اعتراض على اللَّه أنه أهلك غير المستحقين له ؟ كلّا ! وإنما هو إستعلام يبينه « إن هي إلَّافتنتك » أن ذلك الإهلاك فتنة لكل من هؤلاء الثلاث : السائلين الرؤية ، والساكتين عن النهي ، والغائبين عن المسرح المنتظرين للنتيجة ، فلقد أجاب موسى نفسه عن سؤاله بإجمال ، إجمالًا عن التفصيل الذي علّه بين له دوننا ، والقول أن « فعل » الظاهر في العمل لا يشمل قول السفهاء ، إذا فهي سفاهة أخرى غير قولة الرؤية ، مردود بأن الفعل أعم من العمل ، فهو يشمل مثلث فعل اللسان والقلب والأركان سلباً وإيجاباً ، وفعل السفهاء هنا هو قولهم : أرنا اللَّه جهرة ، وترك جمع منهم النهي عن المنكر ،